وردة إبداع

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة منتدي وردة إبداع
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

إبداع غير محدود


الشوق والحنين إلى البقاع المقدسة في الشعر الأندلسي والمغربي

شاطر
avatar
google
المديرالعام
المديرالعام

تاريخ التسجيل : 14/12/2010

الشوق والحنين إلى البقاع المقدسة في الشعر الأندلسي والمغربي

مُساهمة  google في الثلاثاء يناير 04, 2011 6:02 pm

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الشوق والحنين إلى البقاع المقدسة في الشعر الأندلسي والمغربي


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

إذا كان جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تنبض قلوبهم بحب البقاع المقدسة، فيتشوقون إليها وتهفو نفوسهم إلى زيارتها لأداء فريضة الحج أو العمرة أو هما معا، فإن للأندلسيين والمغاربة وضعهم التاريخي/ الجغرافي الذي يجعل شوقهم وحنينهم إلى تلك البقاع أكثر تميزا وأكثر حرارة من أشواق الآخرين؛ فالأندلسيون يشعرون بأنهم أبعد من غيرهم عن مركز العالم الإسلامي، وبأنهم مفصولون عنه ببحر متلاطم الأمواج، وبأنهم محاطون بأمم تناصبهم العداء وتنتظر ضعفهم أو غفلتهم للانقضاض عليهم. وإذا أضفنا إلى هذا الوضع التاريخي الجغرافي طبيعة المواصلات آنذاك وصعوبتها في البر والبحر ـ وعرفنا أن مفهوم ” الاستطاعة ” يعني فيما يعنيه القدرة على تحمل أعباء الرحلة ماديا ومعنويا، وهي متطلبات وتكاليف لم يكن باستطاعة معظم الناس تحملها، وأمام شعور بعضهم بالعجز عن أداء هذا الواجب الشرعي ـ فإنه لا يبقى لهم إلا الأمل والتمني؛ اللذان يحولان دون الاستسلام لليأس والقنوط، ويحافظان على جذوة الأشواق ويؤججان مشاعر الحنين لدى المؤمنين الذين لا يجوز لهم أن يقنطوا من رحمة الله، لأنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون .وقد جمعت الظروف التاريخية بين الأندلسيين والمغاربة في الكثير من الأحيان، كما قربت بينهما الجغرافيا، ولذلك نراهم يشتركون في الكثير من ملامح هذا الغرض الأدبي؛ الذي ظهر عندهم في العديد من المناسبات كما ظهر من خلال الرحلات التي كان المغاربة والأندلسيون يحرصون على تدوينها، بعد عودتهم من البقاع المقدسة، ليمكنوا مواطنيهم من الاستمتاع بزيارة تلك البقاع بخيالهم ومشاعرهم، بعد أن عجزوا أو حالت الظروف بينهم وبين القيام بتلك الرحلة الحلم، وسيتضح لنا هذا بعد أن نستعرض بعض النماذج من أشعار الأندلسيين والمغاربة.
الشعر الأندلسي في الشوق للبقاع المقدسة
[size=21][size=21]ومن أوائل ما لدينا أشواق لمكة للشاعر[/size][/size]
[size=21][size=21]عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي عبر عنها بالعديد من الوسائل منها : [/size][/size]
ومن أوائل ما لدينا من شعر هذا الغرض تلك القصيدة التي خاطب بها الشاعر عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي ( ت 521 هـ) مكة المكرمة:
أمكـةُ تفديكِ النفوسُ الكرائمُ ** ولا برحت تنهل فيك الغـمائمُ
وكُفَّتْ أكُفُّ السوءِ عنْك وبُلِّغتْ ** مُناها قلوبٌ كي تراكِ حوائمُ
فإنـك بيت الله والحـرمُ الذي ** لِعِزَّتـه ذلَّ المـلوك الأعاظمُ
وقد رُفـعت منك القواعد بالتقى ** وشادتْكِ أَيْدٍ برّةٌ ومـعاصمُ
وساويت في الفضل المقامَ كلاكُما ** تُنالُ به الزلفى وتُمْحى المآثمُ
وبعد أن دعا لمكة المكرمة وأشاد بمكانتها وعدد بعضا من فضائلها؛ التي من بينها أن زيارتها تمحو الآثام، انتقل إلى الحديث عن مشاعره الخاصة فقال:
أَلَهْفي لأِقْدار عـدتْ عنكِ همتي ** فلم تنـهض مني إليْكِ العزائمُ
فياليت شِعْري هلْ أُرى فيك داعيًا ** إذا ما دعتْ لله فيكِ الغمائمُ
وهلْ تَمْحُوَنْ عنِّي خطايا اقترفتُها ** خُطًى فيكِ لي أو يَعْمَلاتٌ رواسمُ
وهل لي من سقيا حجيجكِ شَرْبةٌ ** ومن زمزم يُرْوي بها النفسَ حائمُ
وهـل لي في أجر الملبـين مَقسِمٌ ** إذا بُذِلتْ للناس فيـكِ المَقاسِمُ
وكم زارَ مغناكِ المعظّمَ مًجـْرِمٌ ** فحُطتْ به عَنـْه الخطايا العظـائمُ
ومن أيْنَ لا يُضْحِي مُرَجِّيكِ آمنا ** وقد أمنت فيك الْمَهَا والحمائمُ
لئِن فاتني منـكِ الذي أنا رائم ** فإن هـوى نفسي عليك لدائمُ
وإنْ يحْـمني حامي المقادير مُقدمًا ** عليك فإني بالفـؤاد لقـادم
عليكِ سلام الله ما طاف طائـف ** بكعبتكِ العُـليا وما قام قائمُ
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 6:42 am