وردة إبداع

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة منتدي وردة إبداع
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

إبداع غير محدود


⁄⁄ دجاجة أماني ... ⁄⁄

شاطر
avatar
dimakac
عضو
عضو

تاريخ التسجيل : 11/02/2011

⁄⁄ دجاجة أماني ... ⁄⁄

مُساهمة  dimakac في الإثنين مارس 07, 2011 5:19 am

تعيش أماني رفقة عائلتها في قرية صغيرة يحكمها الأغنياء وأصحاب النفوذ ..
لهم كوخ صغير يأويهم من البرد في الشتاء ويقيهم حرارة الشمس في الصيف ..
أماني هي الإبنة الوحيدة لصالح وشامة .. هي لا تعرف مدينة أخرى ولم تخرج أبدا عن أسوار قريتها .. دائما كان الحزن ملازم لعينين والدها ..
فكلما كان يحضر الكوخ كانت تستقبله بإبتسامة وفرح وتسعى جاهدة ليرتاح ويستمتع بعطلته التي كان يمنحها إياه صاحب المزرعة ..المتسلط الجائر الذي كان يتلذذ في تعذيب عماله..
لكنهم لم يجدوا بديلا عن العمل هناك .. لأنه قوت يومهم لولا ذلك العمل المذل لما استطاعوا الإنفاق على أسرهم ..
والعطلة كانت ليلة كل أسبوع .. وهو مثل البحر الذي لا يشبع من المياه ..
*********************
مرة طلب صالح الفقير المسكين إجازة يوم من رئيس العمال .. فبهذله وقال له هل تتمرد علينا ؟ أتريد أن تخرق قوانين العمل المعمول بها في هذه المزرعة ؟ إذا لم يعجبك العمل هنا ابحث لك عن مكان آخر ..
حاول صالح جاهدا الحصول على يوم عطلة .. لكنه أبى إلا أن يبهذله شر بهذلة أمام جميع العمال ..
شحب وجه صالح وانفجر غاضبا يصرخ في رئيس العمال ويوبخهم على المعاملة الحيوانية التي يعاملون بها العمال وكأنهم عبيد عندهم ..
قال له صالح أمام أعين الناظرة ..
ألاتخافون الله في ما تعملون وتقولون .. بأي وجه ستلقون الله يوم الحساب ؟ أتظن أننا عبيد عندكم ؟ صرخ عاليا .. لا ... لسنا كذلك .. إفهموا أننا نحن بشر مثلكم نعمل من أجل أسرنا .. فنحن لا نتسول شيئا .. كل ما نحصل عليه من مقابل ، ندفع أجرته غاليا ..
فراق الأهل وتركهم يتدهورون جوعا بلا معين ونحن نريد يوما لنكون فيه مع عائلتنا وأنتم ترفضون .. آآآآآه على هذه الدنيا ..
خلع صالح قبعته ورمى بها عل الرئيس وقال له.. إعتبرني استقلت من اليوم وتذكر أن الحياة في العديد من المفاجآت ..
هكذا رحل في اتجاه تل عال .. بكى واسترخى ثم رجع إلى بيته إستغربت شامة من زوجها وسألته عن سبب رجوعه اليوم ؟
حكى لها كل شيء بالتفصيل .. فقالت له أنا السبب صالح ..
لو لم أحبل الآن لما وقع كل ذلك..؟
سمعت أماني الحديث الذي دار بين والديها .. لم تنم تلك الليلة من التفكير في والدها وأخوها القادم..
صاح الديك في الفجر .. فاقت شامة وأعدت فطورا بسيطا من ما عندها من مؤونة .. فأخذ صالح ابنته معه إلى السوق لإقتناء حاجيات المنزل ..
مروا بجانب قن للدجاج .. منظر تلك الكتاكيت أثار إنتباه أماني .. فطلبت من والدها شراء واحدة لها .. فاشترى لها واحدة .. فرحت كثيرا بكتكوتتها الصغيرة .. لكنها كانت تستغرب من شراء والدها مؤونة كبيرة وكأنه ذاهب في رحلة !
وصلا الكوخ .. فركضت على والدتها تريها الكتكوت الصغير الذي اقتناه لها والدها ..
في المساء أخبرهما من أنه سيسافر إلى المدينة ليبحث عن عمل ..
طلبت منه زوجته العودة إلى صاحب المزرعة وطلب السماح منه.. إلا أنه رفض ذلك .. وأصر أن يرحل ..
انهمرت أماني بكاءا .. لم تصدق ما يحدث ..
استودع صالح أماني في الليل وأعد رزمته المتواضعة .. ووضع جسده على الفراش يتأمل في سقف كوخه .. في زوجته المسكينة وابنته التي تبلغ 5 سنوات ..
فكر كثرا وغفى .. وفجرا صاح الديك .. صلى ركعتين .. وقبل جبين زوجته .. وابنته .. وانهمر بالبكاء .. فحمل رزمته يتخفت حتى لا يسمعه أحد ..
أخذ سبيله إلى المجهول .. يبحث عن رزقه ورزق أسرته..
إستيقضت أماني وهي تطلب من الله أن يرجع لها والدها سالما معافا..
بقيتا لوحديهما في الكوخ .. الأم شامة كانت حاملا في شهرها الثاني .. وأماني كانت ستبلغ قريبا السادسة من عمرها ..
ساعدتها والدتها في صنع قن من خشب للكتكوتة الصغيرة ..
أطلقت أماني على الدجاجة إسم .. حنين .. وكأنها أحنت بسرعة إلى حضن والدها ..
مرت ثلاثة أشهر ولم يظر صالح .. تدهور حال شامة وابنتها وأصبحوا بلا نقوذ تكفيهم لتغطية حاجياتهم ..
قررت شامة العمل .. لكنها لم تستطيع وبطنها يزداد حجما كل يوم ..
في صباح يوم جميل ذهبت أماني تنظف قن دجاجتها حنين .. فوجدت شيئا .. أخبرت والدتها وحضرت ..
أماني إنها بيضة أولى لحنين .. فرحن كثيرا بتلك البيضة ..
فكن يذهبن كل أسبوع السوق لتبديل البيض بالدقيق وتارة بلملح أو السكر ..
وكن يقطعن الأعشاب من الغابة .. يطبخنها ويأكلنها ..
مرت أيام عصيبة عليهما لكنهما كانتا صابرتان وتتحملان المتاعب .. تغلبن على الفقر بدجاجة .. وعلى البيت بلا رجل بالأمل في عودته ..
مرت الشهور وحان وقت ولادة شامة .. منذ المساء وهي تتألم في كوخها .. لا أهل ولا أقارب .. لا أكل يكفيهم ولا أي شيء ..
زاد الألم .. وقامت وهي مريضة .. اشعلت النار ووضعت إناء من الماء يغلي وعادت إلى فراشها تصيح .. وتصرخ بأعلى صوتها ..
أماني .. ابنتي إذهبي إلى منزل صديقتك وردة واطلبي من والدتها أن تحضر لمساعدتي ..
حضرت أم وردة ووجدت شامة تتألم ويكاد المولود أن يرى النور ..
بعد حضورها مباشرة تمت الولادة على خير وبمساعدة الله لم يحدث أي شيء لشامة ..
أنجبت مولودا جميلا .. أسمته صلاح ..
الوضع في القرية فقير جدا وكل الناس تشبه بعضها .. إلا بعض الأغنياء الذين يأكلون تعب الفلاحين المساكين ..
أماني لم تكن تعرف ماذا تحتاج والدتها لتحضره لها .. كان لديها بعض البيض فأعدته لوالدتها .. لكن والدتها كانت تحتاج إلى السوائل ومرق اللحم من أجل حليب ابنها ..
في القرية لم يكونوا يستطيعون أكل اللحوم لثمنها الباهض ..
أم وردة لم يكن لديها ما تقدمه لشامة .. فطلبت منها ذبح الدجاجة ..!
فأبت شامة لأن أماني تحبها كثيرا وهي مصدر قوتهم ..
فأخبرتها أنه سوف ينشف صدرها إذا لم تذبح الدجاجة ..
في ذلك الوقت .. أماني كانت تقطف في الغابة بعض الزهور لبيعها في السوق .. لكن لا أحد اشترى منها الزهور لأن حال القرية فقير جدا .. فوجدت في الطريق حمامة بيضاء مجروحة في رجلها .. حملتها وأخذتها معها لمعالجتها ..
عند وصولها .. وجدت أم وردة تنتظرها .. فأخبرتها أن أمها بحاجة إلى الأكل وأخوك كذلك بحاجة إلى الحليب ..
وليس لدينا ما نطبخه لها ..
لكن ماذا أفعل خالتي ..؟
أماني .. نحن بحاجة إلى ذبح دجاجتك حنين ..
صدمت أماني في البداية .. لكنها من أجل و الدتها وأخوها الصغير ذهبت وأحضرت الدجاجة والبيضة التي كانت تحتها .. وأعطتها لأم وردة كي تذبحها وتحضر وجبة لتتغذى والدتها حتى تستطيع إطعام ابنها ..
فرحت شامة كثيرا بطيبة ابنتها الصغيرة .. لكنها حزنت على الدجاجة التي كانت مصدر قوتهم ..كانت أم ودرة تطبخ كل يوم ولمدة ثلاث أيام جزءا من لحم الدجاجة المخلل .. مر أسبوع .. الوضع كارثي .. لا بيض ولا طعام .. ماذا يفعلون والأب مختفي لا أثر له ..
أخذت أماني الحمامة إلى السوق .. فبدلتها بكتكوت صغير .. ولأنها فتاة صغيرة خذعها البائع فالحمامة تساوي أكثر من كتكوت صغير ..
شامة لم يهدأ لها بال وحاولت جاهدة أن تبحث عن لقمة عيش لأسرتها .. لكنها لم تستطع أن تفعل ذلك لأن ابنها كان لا يزال صغيرا ..
بعد مرور عدة أشهر .. عاد صالح من الغربة .. حاملا محملا .. صحته جيدة .. ووجد في استقباله زوجته وابنته التي قاربت من السابعة وابنه الذي خاف منه وبدأ بالبكاء ..
بكت شامة .. وسرت كثيرا أماني .. وتمنت لو كانت لديها دجاجة أخرى تذبحها احتفالا برجوع والدها .. لكن القدر شاء أن يموت كتكوتها الصغير قبل أن يكبر..
حكت له شامة ماحصل في غيابه .. وأن مصدر عيشهم كانت دجاجة .. ففكر وقرر أنه سوف يعمل في الدواجن ..
وستساعده ابنته في ذلك لكن طبعا بعد عودتها من المدرسة ..
فرحت أماني كثيرا .. بعودة والدها وبخبر أنها ستدخل المدرسة .. وأنه ستكون لديها دجاجة .. فلم تصدق نفسها وهل هي تحلم أم أنها مستيقظة ..؟
نجح مشروع صالح .. وبات من أغنياء القرية .. والفضل يعود لله ثم لدجاجة أماني .. !!
تحياتي للجميع

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 16, 2018 8:33 am